السيد جعفر مرتضى العاملي

130

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

نشوب الحرب ، وقتل أصحاب اللواء : وكان أول من رمى بسهم في وجوه المسلمين أبو عامر الفاسق في خمسين ممن معه ، بعد أن حاول استمالة قومه من الأوس ؛ فردوا عليه بما يكره ، فتراموا مع المسلمين ، ثم ولوا مدبرين . وحرض أبو سفيان بني عبد الدار ، حاملي لواء المشركين على الحرب ، وجعل النساء يضربن بالدفوف ، ويحرضنهم بالأشعار . وطلب طلحة بن أبي طلحة ، حامل لواء المشركين البراز ، فبرز إليه علي « عليه السلام » فقتله . فسر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بذلك ، وكبر تكبيراً عالياً . ويقال : إن طلحة سأل علياً « عليه السلام » : من هو ؟ . فأخبره . فقال : قد علمت يا قضم : أنه لا يجسر علي أحد غيرك ( 1 ) .

--> ( 1 ) فعن أبي عبد الله « عليه السلام » : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان بمكة لم يجسر عليه أحد ؛ لموضع أبي طالب ، وأغروا به الصبيان ، وكانوا إذا خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » يرمونه بالحجارة والتراب ، وشكا ذلك إلى علي « عليه السلام » ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إذا خرجت فأخرجني معك ، فخرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومعه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فتعرض الصبيان لرسول الله « صلى الله عليه وآله » كعادتهم ، فحمل عليهم أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وكان يقضمهم في وجوههم ، وآنافهم ، وآذانهم ، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم ، ويقولون : قضمنا علي ، قضمنا علي ، فسمي لذلك : ( القُضَم ) . راجع : البحار ج 20 ص 52 ، وتفسير القمي ج 1 ص 114 ، وأشار إلى ذلك أيضاً في نهاية ابن الأثير .